أسطورة الجزيرة القطرية
عار الجزيرة الإخبارية على العرب
.
.

الشائعة كظاهرة وتمهيد للتعمق والدراسة للجزيرة

الشائعة ظاهرة اجتماعية موغلة في القدم ، فمنذ أن تناحر أول اثنين على الأرض كانت الشائعة سبباً في تمجيد المنتصر وتهويل ذل المنكسر . سبقت (جنكيز خان) و (هولاكو) فعجلت باحتلالهما القلاع والمدن ورافقت الغزاة والصعاليك فكانت سلاحاً ناجزاً وخطيراً .

يقول المفكر الصيني (صن تزود) في كتابه " قواعد الفن العسكري " سنة 500 ق . م بشأن عمل الجواسيس : " السر الأكبر هو في فن إشاعة الشقاق في الوقت الملائم فن شقاق في المدن والقرى وشقاق داخلي وشقاق خارجي وشقاق موت وشقاق حياة ، فأنواع الخصومات ليست إلا أغصانا في جذع واحد أن شقاق المدن والقرى هو الذي يسلخ عن العدو سكانها ويجذبهم ويستخدمهم وقت الحاجة . والشقاق الخارجي هو الذي نستخدم به لمصلحتنا الضباط الذين يخدمون اليوم في جيش العدو ، والشقاق الداخلي هو الذي يمكننا من استثمار الخلافات التي تنشب بين الحلفاء وبين أصحاب المهن الحرة ، وفيما بين الضباط على اختلاف رتبهم ، وشقاق الموت هو الذي تثير به ضجة مفتعلة لتشويه السمعة الطيبة أو لبث الريب والشك ضد القائد حتى في قيادته العليا ، وشقاق الحياة هو الذي يجعلنا نكافئ بسخاء الذين تخلوا عن خدمة عاهلهم وانحازوا إلينا ليقاتلوا معنا أو ليقدموا خدمات جديدة " وفي عصر التكنولوجيا تأخذ الشائعة أساليب وأشكالا وطرائق خطيرة لما لها من تاثيرات على الشعوب ولقد اعتمدها علماء النفس ممهداً خطيراً للتفريق والتشكيك وفقدان الثقة والإحباط وبالتالي الكسب المباشر بتسهيل ممارسات الدول لسياساتها .

وتشهد الساحة الإسلامية منذ فترة ليست قصيرة موجات شديدة من حملات بث اليأس لإخماد أية محاولة للنهوض بحالة الأمة وتلعب الشائعة كجزء من أساليب الحرب النفسية _ دوراً مهماً في تنفيذ هذه الحملات الاستعمارية وان توجيهات الإسلام تسد منافذ الإحباط وتطلب من المؤمنين أن يثبتوا مما يصلهم من الإنباء قبل الركون إليها والعمل بها فان ذلك ليس من شأن المتقين ولا من خلال الصادقين كما يفهم من قوله تعالى : " يا أيها الذين امنوا أن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين " ، وحذر القران من تناول ما لم نستيقنه أو نعلمه كما في قوله تعالى : " ولا تقف ما ليس لك به علم أن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا " . وهكذا لا يترك الإسلام أمر الكلمة لغير المختص المسوؤل لأنه أدرى بما يصلح أن يقال ومالا يقال " فليس كل ما يعرف يقال ولا كل ما يقال حضر أهله حان وقته " كما يقول الإمام علي (ع) .

تعاريف

الشائعة هي كل ما يتناقله الناس من قصص وأخبار وروايات شفاهاً دون اشتراط احتمالها الصدق الأكيد أو الدليل فلقد عرفها بورغ " بأنها خبر غير محقق ينتقل من فم إلى فم وهي أكثر الأخبار بدائية وأبعدها عن الصحة " ويقول عنها اولبرت وستمان " بأنها كل قضية أو عبارة نوعية مقدمة للتصديق تتناقل من شخص إلى شخص عادة بالكلمة المنطوقة دون أن تكون هناك معايير كبيرة للتصديق " ، يذكر صلاح نصر في كتابه " الحرب النفسية " صياغة أخرى فيقول " الشائعة اصطلاح يطلق على رأي موضوعي معين مطروح كي يؤمن به من يسمعه تنتقل من شخص إلى أخر عن طريق الكلمة الشفوية دون أن يتطلب ذلك أي مستوى من البرهان أو الدليل " ، ويمكن الوصول إلى تعريف جامع مانع للشائعة هو : " كل خبر يحتمل الصدق مجهول المصدر يتحرك بالكلمة المنطوقة بين الأفراد ولا يحمل معه دليلاً على صحته ويفتقر إلى المسؤولية وتتغير بعض تفاصيله من فرد إلى أخر " وتبقى التعاريف وان اختلفت في صياغاتها اللغوية تتفق في المفهوم الأساسي لطبيعة الشائعة .

أسباب انتشار الشائعة

وقد ينطلق لسان الإنسان بكلمة قبل يقدر عواقبها وقد يكون عارفاً بعواقبها ولكنه يستهين بها فيفتح على أمته أبواب الخطر ويجر على نفسه وعلى الناس ويلات كان يمنع منها ويقف سداً حائلاً دونها شي من الحذر وتدبر العواقب والنظر الدائم إلى صالح الأمة ولذلك لام القران ضعفاء المسلمين لأنهم كانوا يفشون أمر رسول الله (ص) ويتحدثون به قبل أن يقفوا على حقيقته وفي ذلك يقول الله تعالى : " وإذا جاءهم أمر من الخوف أو الجوع أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول والى أولي الآمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه " ، قد تبدأ الشائعة أحيانا بخبر لا أساس له من الصحة أو تلفق خبراً فيه شي من الصحة أو المبالغة و التهويل في نقل خبر فيه شي من الصحة ويرى بعض الباحثين أن الشائعة تنتشر مع وفرة الأخبار الرسمية الكافية ولعل مرده إلى التناقض الذي يحدث أحيانا في المعومات التي يتسلمها الأفراد عن طريق وسائل الإعلام المختلفة ، وهذا البعض يرى أنه ليس من الضروري الهروب من الشائعة بل يركزون على ضرورة ذكرها ومحاربتها لان الناس لا يمكن أن يتبينوا الوقائع دون عون من المسؤولين ، من الواضح أن الشائعة لابد أن تنتقي خبراً ذا أهمية خاصة يتعلق بشكل مباشر بالوضع النفسي للأفراد لكي تسهل مهمة انتشاره وخاصة في أوقات الشدائد والحروب فمواضيع كالنصر والهزيمة ومصائر الآباء والأبناء كلها مواضيع صالحة للشائعة ، غير أن أهمية الموضوع ترتبط بما يلفه من غموض فلكي تنتشر الشائعة لابد أن يكون الناس جاهلين بمعايير الصدق أو الكذب في الموضوع ويحدث ذلك لانعدام الأخبار أو ندرتها وعجز الأفراد عن فهم الإحداث لكثرة توترات التقسيم وزيادة حدة الانفصال ثم أن الشائعة قد توحي لمروجها أو سامعها بأهمية خاصة تشبع بعضا من حاجاته ونزواته .

أسباب انتشار الشائعة

الشائعة كالنار تسري بسرعة فائقة إذا توافرت لذلك عوامل الانتشار فهي تمتاز بالإيجاز والسهولة في التذكر وسهولة النقل والرواية وتزدهر في المجتمعات الضعيفة أكثر بكثير مما تنتشر في المجتمع المتماسك القوي تبعاً لطبيعة الاستعداد النفسي ، قد تسري أحيانا بمساعدة الاستجابات الفردية وقد تكون عوامل مواجهة الشائعة سببا في انتشارها وهي بشكل عام تنتشر عن طريق وسائل الإعلام المختلفة وقد تنتشر عن طريق الهمس بين الأفراد أو عن طريق الفكاهة والتندر والثرثرة فيحاول مروجها تأكيد صدقها وانه التقطها من مصدر مسؤول وان لديه علماً ببواطن الأمور وقد تنفع الشائعة متلقيها _ أيضا هو الآخر _ أهمية فيتجه بها بنفس الأسلوب لكي يؤكد حقيقية وجودها ، ولعل أكثر أنواع الشائعات تقبلاً تلك التي تنتشر عن طريق الفكاهة لأنها ترسخ في ذهن السامع ولا ينساها وتكون مصدراً لشائعات أخرى وهي وسيلة أخرى لتحطيم المعنويات إذ أنها عادة تتدخل في السير الذاتية للقادة فالمسرحيات ونشرات الأخبار والبرامج الفكاهية يمكن أن تمحور وتستغل بشكل جيد يثير السخرية والتندر ، كما أن قصور أساليب الاتصال بين الوحدات الجماهيرية أو سرعته داخل كل وحدة له اثر كبير في تطوير الشائعة وتضخيمها وتلعب المجتمعات الصغيرة المنعزلة دوراً كبيراً في نقل الشائعات إلى مراكز المدن والمجتمعات الكبيرة .

 

 

الظروف المساعدة في انتشار الشائعة

يحذر الإسلام من ترويج الشائعات ويعتبر اشد أنواع الكذب أن يدعي الرجل بالباطل انه رأى بنفسه الشيء الذي يذيع عنه كما يقول الرسول (ص) : " أن افرى الفرى _ اكذب الكذب _ أن يريَ الرجل عينيه ما لم تريا " ، كما يكشف الإسلام مدى الجريمة التي يقترفها مروجو الإشاعات كما يفهم من قوله تعالى : " إذ تلقونه بالسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم " . وقوله " أن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين امنوا لهم عذاب اليمٌ في الدنيا والآخرة والله يعلم وانتم لا تعلمون "  ، وفي مورد أخر من موارد التوعية والتوجيه وتثبيت الأسس في التعامل مع الشائعة أرسى القران الكريم قاعدة أساسية في هذا الشأن بقوله : " يا أيها الذين امنوا إذا جاءكم فاسقٌ بنبأٍ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالةٍ فتصبحوا على ما فعلتم نادمين " فبعد حادثة تاريخية استهدفت تزوير الحقيقية نزلت هذه الآية المباركة لتوضح للمسلمين ضرورة التثبيت وعدم التسرع في استقبال الخبر والرواية وتصديقهما فالآية تحذر المسلمين وتلزمهم بالتريث ومتابعة الأمر حتى يحل صدقه ، وهناك عدة مواقف وظروف تساعد على انتشار الشائعة وعمل على استفحالها وتعاظم خطرها منها :

1. تنتشر الشائعة المتعلقة بموضوع معين داخل جماعة معينة بمقدار الأهمية ومدى الغموض في هذا الموضوع في حياة الأفراد والجماعة وهي تتمثل في القانون التالي :

   قوة الشائعة = الأهمية × الغموض .

2.   الرغبة لدى الناس في تصديقها أو عندما يحسون بنوع من الرضا عند الإنصات إليها أو نقلها .

3.   تنتشر الشائعات بسرعة في البلاد التي تتعدد فيها القوميات أو الديانات أو اللغات .

4.   تنتشر الشائعات لمسافة كبيرة إذا كان الاتصال سهلاً .

5. يتقبل الإنسان الشائعة التي تجيب عن سؤال يتردد في نفسه كثيراً ولا يجد له جواباً ، ونشر الشائعات منبعث من الطبيعة البشرية وهذه الخاصية المميزة للإنسان كثيراً ما ينتج عنها ما نسميه الشائعات الموجهة ، وقد استخدم قواد جنكيز خان هذه الوسيلة للزحف بقواتهم وإرهاب أعدائهم وكانوا يبعثون بالجواسيس للعمل في مراكز مهمة حيث يقومون بنشر الأحاديث بان جيوش الخان مثلها مثل الجراد لايمكن أن يحصيها احد وكان آخرون ينشرون أن جنوده لا يعرفون إلا الحرب .

أنواع الشائعات

يصف الباحثون الشائعات على أساسين :

1.   الزمن : وهي على ثلاثة أنواع :

     ‌أ. الشائعات الزاحفة : تنتشر ببطء عن طريق الهمس إلى أن يعرفها الجميع وابرز مواضيعها السير الشخصية لرجالات الدولة .

    ‌ب. شائعات العنف : سريعة الانتشار بين الناس بوقت قصير جداً وغالباً ما تحث إثناء حصول الكوارث الطبيعية والهزائم والانتصارات .

     ‌ج. الشائعات الغائصة : تروج في فترة ثم تختفي لتبدلات في المواقف ثم تعود لتظهر حال وجود ظرف جديد مشابه وقد تتعرض لتعديلات تناسب التغيير في الحدث .

2.  الدوافع النفسية : وهي على ثلاثة أنواع أيضا :

     ‌أ. الشائعات الحالمة (الوردية) : تسمى أحيانا شائعات الأصل الكاذب لتعلقها بأحلام تدعو إلى المسرة مثل انتهاء الحرب موت احد كبار العدو وهي تشبه الفخ الذي يوقع به الأعداء فهي ترفع الآمال إلى حد الثقة الأكيدة بالنصر ثم يتركها تنهار بعد ذلك أمام الواقع إلى هاوية اليأس القاتل .

    ‌ب. شائعات الخوف (الواهمة) : تعبر عن خوف مروجها مثل التحدث عن قوة هجوم مرتقب أو عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى في معركة معينة .

     ‌ج. شائعات الحقد (الكراهية) : سريعة الانتشار غايتها تمزيق وحدة الصف وقد يكون هدفها الطوائف والأحزاب السياسية والمنظمات والأقليات القومية يتولى نشرها العملاء والجواسيس .

أهداف الشائعات

تعد الشائعة على المستوى الشخصي حالة من التفريغ والترويح عما يشد المرء ويلازمه من مظاهر التوتر العاطفي وبالتالي فهي بحاجة لابد من إشباعها وهي على المستوى الداخلي والإسلامي _ خاصة في زمن الحرب _ تمتلك أهدافا كبيرة شأنها شأن أي سلوك اجتماعي فهي تهدف إلى :

1.   تمزيق معنويات العدو وبث الشقاق والعداء وعدم الثقة .

2.   الحط من مصادر الإعلام وحجب الحقائق لتضليل العدو بنشر أسرار كاذبة وحمله على تصديقها .

3. تحطيم الروابط بين الدول المتحالفة والصديقة أو الجماعات المتعاونة كالشائعة التي أطلقها المسلمون في غزوة الخندق وأدارها الصحابي نعيم بن مسعود للتفريق بين قريش واليهود والقبائل بأسلوب حاذق بحيث حققت مهمته هدفها في الوقيعة بين المتحالفين .

4.  تستعمل للحصول على الحقيقية أحيانا حيث تشاع أنباء كاذبة عن موضوع معين بقصد الحصول على الإنباء الصحيحة .

5.   يمكن استعمالها لجس نبض موضوع معين لقياس أو معرفة الرأي العام أو جماعة معينة .

تحليل الشائعة

تتسم الشائعة بالتناقض فقد تبدأ على شكل حملات هامة أو تهب مثل العصف وقد تكون مسالمة لا تحمل أكثر من تمنيات طيبة للمستقبل وقد تحمل ضمنا كل معاني الحقد والكراهية والخبث وقد تظهر مرة لتختفي ثم تعود تبعا للظروف ، من الضروري جداً توافر خبرات واسعة لدى العاملين في مجال تحليل الشائعة ودراية كبيرة لإبطال أهدافها وهناك بعض التفاصيل التي ينبغي ملاحظتها في دراسة الشائعة :

1. الشائعة سلوك اجتماعي فهي تتطلب أكثر من شخص لكي تتم عملية رواجها لذا يتوجب معرفة الوسط الاجتماعي الذي انتشرت فيه الشائعة والعوامل المؤثرة والفاعلة في الوسط وميزاته الأساسية وكيف استفادت الشائعة منه ليصبح مرتعاً خصباً لها ولابد من توافر معرفة خاصة بطبيعة المجتمع .

2. تعتمد الشائعة على سيكولوجية الإحساس والتذكر والإدراك والانتباه لذا يتوجب وجود دراية كاملة بهذه العمليات العقلية لدى القائم بعملية تحليل الشائعة .

 

3. الشائعة تعتمد الشفاه أساساً لانتشارها لذا يتوجب وجود معرفة جيدة بخصائص اللغة واللهجات المتعددة في المجتمع الذي تروج فيه ودراية خاصة بالاستعارات البلاغية كالجناس والكناية والتورية وغيرها .

4. تستغل الشائعة حاجات ودوافع الناس وهذا يتطلب معرفة بأحوال الناس ودوافعهم وحاجاتهم وأساليب إشباع هذه الدوافع والحاجات وبذلك يسد الطريق أمام رواج الشائعة .

5. أن الشائعة تعتمد بالضبط على وجود أي دليل للتصديق فالتساؤل عن الدليل يبدو مهماً لإحباط الشائعة في حالة تقديم الدليل على عدم صحة العبارة وخصوصاً عندما يكون غير مباشر بحيث يثير المستمع ويلفت انتباهه إلى كونه رداً على شائعة موجودة .

التعامل مع الشائعة

يدعو الله تعالى المسلمين لكي يكونا صادقين فيما يقولون وفيما يفعلون وان يقدروا الكلمة قبل أن ينطق بها اللسان وان يعرفوا أبعادها وعواقبها ويدركوا أنها أمانة وان الكذب فيها أو قولها لغير ما قيلت له غش وخداع وكذب على الله الذي يكشف الدخائل ويدرك الخفايا ، ويرشد الإسلام إلى الاستجابة لقول الله تعالى : " يا أيها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً " ، وليس ثمة ما يدعو إلى الكثير من الدهشة أن المسؤولين الرسميين والمؤمنين أصبحوا يفزعون من الضرر العظيم الذي تحثه الشائعة في الروح المعنوية للجبهة الداخلية فعلى الرغم من أن ترويج الشائعة هو عرض طبيعي لابد من أن يصدر من العصاب المتوترة في زمن الحرب فإنهم يعرفون مدى تاثيره على الروح الانهزامية وجمود الإحساس والانقسام الداخلي في الأمة ، ويحذر القران الكريم من ذلك كما في قوله تعالى " الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثماً مبيناً " و " لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلاً ملعونين أين ما ثقفوا اخذوا وقتلوا تقتيلا سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلاً " قراءة هذه الآيات تبين أن الإشاعات التي تستهدف سمعة المؤمنين والنيل من كرامتهم وإسقاط شخصياتهم هي بهتان وإثم وهي من الذنوب الكبيرة وأسوأ الأخلاق وأحط الأساليب ، وقد برعت في العصر الحديث أجهزة الاستخبارات في تصميم الشائعات وافتعال ما يسئ للسمعة وجندت لذلك جهود دعائية وخبرات كثيرة وسمى القران أولئك الذين يصممون الشائعات التي تحاول إضعاف موقف الأمة ويقومون بنشر الأباطيل بمرضى القلب نظراً لما في قلوبهم من غش وخديعة وحقد ورغبة في الهدم والتخريب ، أن مسألة التعامل مع الشائعة تحتاج إلى دراية وتخصص خاصة في مجال علم النفس والاجتماع بالإضافة إلى خبرة في مجال الإعلام والحرب النفسية والقدرة على معرفة الحقائق وفيما يلي بعض النقاط التي يمكن أن تؤخذ بنظر الاعتبار عند التعامل مع الشائعة :

1. الشائعة تعتمد الغموض والأهمية كمؤشر لسرعة انتشارها وممن الممكن إزالة الغموض بمعرفة السبب كأن تقدم الأخبار وكأنها حقيقة كاملة أو أن تعطى بدائل الأخبار التي يتم السكوت عنها ، أن غيبة الحقيقة تولد لدى الإنسان فراغاً فكرياً يجعله فريسة سهلة للإشاعات والأخبار المضللة التي يذيعها الأعداء مستغلين ذلك المناخ الصالح الذي يتهيأ لهم لتحقيق أغراضهم في تدمير الروح المعنوية ، ومن الأمثلة التي تساق في هذا المجال ما حدث في غزوة احد من إشاعة قتل النبي (ص) كلمة حاقدة أطلقها شيطان رجيم في وقت عصيب وفي ظروف بالغة القسوة فكان لها اثر شديد في نفوس المسلمين فخارت قواهم وألقى كثير منهم ما معه من السلاح ولقد كان رد الرسول القائد على هذه الإشاعة المقتلة أن صعد فوق الجبل ليطمئن أصحابه ويرد أليهم الثقة في أنفسهم وكان الرسول (ص) ينادي " إلي يا فلان إلي يا فلان إنا رسول الله " ، فينبغي الاحاطة بالشائعة عن طريق تقديم حقائق أفضل لإظهار عدم صدقها ، ومن رأي العلامة " لودن " أن الاتصالات اليومية المنتظمة هي السبيل الوحيد للرد على الشائعات المغرضة . 

2. تكون الشائعة عادة مجهولة المصدر لذا لابد أن لا يوحى للمستمع عن طريق الإعلام مثلا أن العدو هو مصدر كل الشائعات لان ذلك يعطي صورة ذهنية للسامع على قدرة العدو القاهرة ويعكس خوفاً ويروج حدوث شائعات جديدة وللإعلام المعادي دور كبير في بث شائعات كثيرة فينبغي مراقبة محطات الإرسال ووسائل الإعلام المعادية وفهم كل الأمور والشائعات قبل الرد عليها وعدم التأكيد على المقالات التي تدحض الشائعات لان ذلك يهدم جسور الثقة بين الوسيلة الإعلامية والجماهير ،أن قسماً من الشائعات قد تكون جزءاً من خبر صحيح .

3. الشعب المثقف الواعي يميل دائماً إلى دحض الشائعة فهي تسري بسرعة في المجتمعات المتخلفة لذا يتوجب توعية الجماهير بأساليب الرد على الشائعة كأن توجه شخصية مهمة أحاديث قصيرة للمواطنين بين فترة وأخرى على أن تكون قصيرة ومحددة ، وقد قدم " دوخ ويونج " دراسة عن انتشار الشائعة تبين " أن انتشار الشائعة وتقبلها بين الفقراء أكثر من انتشارها بين من هم أكثر ثرائاً ونسبة تقبلها بين من تعدوا سن الخامسة والأربعين أكثر من انتشارها وتقبلها بين من هم اصغر سناً وبين اليهود أكثر منها بين غير اليهود " .

4. السرعة في التعامل مع الشائعات أي عدم تركها فترة من الزمن وألا سوف تترك أثارها على المستلم وتعزز هذه الآثار بأخبار أو شائعات أو بعض دعايات العدو وينبغي إيصالها إلى المركز المختص بأسرع ما يمكن وفق النموذج " مكان الشائعة وزمانها والوسط الذي انتشرت فيه مع ملاحظة الأشخاص الذين يقومون بإيصال الشائعة " ، ويمكن استخدام طريقة "عيادة الشائعات " بشكل مركزي ويتولى جهاز مركزي للتعامل معها لان الخبرة المختلفة والأرضية لكل مختص في جهاز قد تؤديان إلى الازدواجية والارتباك في الرد أو التعامل معها ، وينبغي تحديد الأشخاص الذين يتعاملون بنقلها إلى اقل حد ممكن لسهولة السيطرة عليهم ومنع انتشارها .

5. يجب التسلح بالقوة والمناعة النفسية فلا يتأثر المؤمن بالإشاعات والأخبار التي يروجها الأعداء والحذر من نقلها وبالتالي يسخر نفسه لخدمة الأجهزة المخربة والعناصر الهدامة .

أن الرد أو التكذيب أو التعليق ليست هي الأساليب الوحيدة للتعامل مع الشائعات ولكن أجهزة الإعلام بحد ذاتها تعطي بوسائلها وأساليبها مجالاً خصباً للتعامل معها فأن مناقشة احد المسؤولين أو سلوكه في موقف معين يكون أكثر تأثيراً في مجال التعامل مع الشائعة وقد يكون التغاضي عن بعضها كلياً أو تأخير الرد عليها لوقت معين هو من أساليب التعامل معها ولا يعني أن كل شائعة يمكن الرد عليها لان قسماً منها مفيداً لتهدئة الرأي العام أو تعزيز متانة الدولة ... الخ ، وأخيراً أن السخرية تقتل الشائعة .

 

(0) تعليقات

أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.